Thursday, 01st October, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
الشؤون الحالية
السياسة المسمومة لبنجلاديش
Tuesday, 29 May 2012

نشرت جريدة \"ايكونومست \" الاسبوعية مقالة بالانجليزية في عددها الصادر بتاريخ 26-5-2012 فضحت فيه الحكومة البنجلاديشية على ما تمارس من اعمال وتصرفات وحشية تجاه الاحزاب المعارضة والتدهور الخطير لها في سجل حقوق الانسان ،وإليكم المقالة مترجمة إلى اللغة العربية
السياسة المسمومة لبنجلاديش
آلو دلهي
أنقذوا بنجلاديش من الدمار والتخريب على يد الشيخة حسينة
مشهد البانج والجودي في سياسة بنجلاديش والتي في احد اطرافها ابنة الرئيس السابق الشيخة حسينة –رئيسة الوزراء الحالية –وعلى الطرف الآخر زعيمة المعارضة ارملة الرئيس السابق –السيدة خالدة ضياء – قبل تبادل الاماكن مشهد متواصل منذ عقود،والعالم الخارجي نادرا ما يهتم بما يحدث في الداخل بسبب انعدام الفرصة في حصول تغيير يذكر ،وفي الآونة الاخيرة تحولت الحرب الكلامية إلى أزمة سياسية والذي يهدد بتحويل وجعل الحياة من السيئ إلى الاسوأ في بلد فقير يقطنه 150 مليون نسمة معظمهم من المسلمين ،والذين وقعوا تحت وطأة واحدة من اسوأ الحكومات في العالم إدارة للدولة .
وبما ان زعماء وقادة بنجلاديش السياسيين لا يريدون حلا لمشاكلهم الطافية على السطح ،فإن العالم الخارجي لن يظهر اي رغبة في حلها
عندما تناوبت الشيخة حسينة زعيمة حزب عوامي ليغ ورئيسة الوزراء الحالية والسيدة خالدة ضياء زعيمة الحزب الوطني البنجلاديشي على الحكم في التسعينات كانت الاوضاع السياسية سيئة جدا، لكن في العقد الماضي تحولت الاوضاع من السيئ إلى الاسوأ
الحكومة التي ترأسها السيدة خالدة ضياء من عام 2001 إلى عام 2006 ،كانت حكومة استفحلت فيها الفساد بشكل منقطع النظير ،وتبعتها حكومة انتقالية مدعومة من المؤسسة العسكرية ،ثم انتخب حزب عوامي ليغ في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في عام 2008 والتي حقق فيها الحزب انتصارا ساحقا وحصل على اغلبية المقاعد البرلمانية حيث حصل على 229 مقعدا من اصل 300 مقعد بينما حصل الحزب الوطني البنجلاديشي بقيادة السيدة خالدة ضياء  على 31 مقعدا ،وقد استخدمت الشيخة حسينة هذا الدعم لتوطيد حكمها ومطاردة وتعقب اعدائها الحقيقية والخيالية .
كانت هناك سلسلة من حالات الاختفاء الغامضة ،ففي هذا الشهر تم اعتقال 33 قياديا معارضا بتهمة التخريب والحرق العمد ،ومحكمة جرائم الحرب تحقق في الفظائع التي ارتكبت أثناء حرب الاستقلال عام 1971 –أحد الأحداث الأكثر دموية في التاريخ الحديث – حيث تبدو حاليا على أنها محاولة لتشويه سمعة الحزب الوطني البنجلاديشي وحلفائها الاسلاميين ،وينظر إلى ملاحقة محمد يونس رئيس بنك جرامين ،رائد المشاريع الصغيرة ،والحائز على جائزة نوبل ،على أنه يدفع ثمن تهوره في عام 2007 عندما طالب واراد  ان يطلق جبهة سياسية جديدة تسمى بالقوة الثالثة في السياسة ،وخلال حكمها واجه الصحفيون والناشطون إلى تهديدات وتخويفات وحالات سيئة ،والمنظمات الغير حكومية النشطة والتي تسعى للحفاظ على الأسس والدعائم الديمقراطية متخوفة وقلقة من التشريعات الجديدة والمقترحة والتي من شأنه أن يكونوا تحت رحمة وأهواء الحكومة ،وفي العام الماضي أقرت حكومتها ببطلان نظام الحكومة الانتقالية ،والتي كانت الإدارة المؤقتة للإشراف على الانتخابات البرلمانية ،ولم يكن هذا القرار قرار مثالي ،ففي عام 2007 قاد حزب عوامي ليغ المظاهرات الاحتجاجية ،حيث كان الحزب على قناعة تامة بأن الحزب الحاكم سوف يتلاعب بالنتائج ومن ثم إلى الإنقلاب ،والآن فإن الحزب الوطني سوف يقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة إذا ما حصل على ضمانات بإقامة انتخابات حرة ونزيهة والتي من المزمع إقامته في عام 2014 ،وبالتالي فإن الفرصة مواتية لأن تشهد الميدان السياسي غليان واضطرابات جديدة والتي تأخذ شكلا مدمرا في بنجلاديش مما يسبب تعطيل عام ،وهناك احتمال حقيقي من حدوث شلل سياسي تام ،ومخاطر لحدوث اضطرابات سيئة العواقب في الشوارع
الصوت الوحيد في داكا   
العالم الخارجي يحاول جاهدة لفعل شيئ ما ،وقد الغى البنك الدولي الاتفاق الذي ابرمه مع الحكومة لبناء جسر حيوي بسبب شكوكها في حدوث الفساد في المشروع ،وشجبت سفراء الاتحاد الاوروبي طريقة تعامل الحكومة مع الدكتور يونس ،والمضايقات التي يتعرض له الناشطون ،وقد تحركت وزيرة الخارجية الامريكية إلى داكا مطلع هذا الشهر للوقوف إلى جانب الدكتور محمد يونس ،لكن الحكومة لم تتحرك في الموضوع ولم تتأثر بها ،وفي خطوة بمثابة  صفعة لزيارة كلينتون اعلنت الحكومة تشكيل لجنة رباعية للنظر في  ملكية بنك جرامين في خطوة اولية للإستيلاء ( وربما في تدمير) البنك ،والبلد الوحيد الذي له نفوذ او تحكم  اوسيطرة على داكا هو الهند ،وحتى في وقت قريب كانت القوى العظمى والاقليمية تتحمل تجاوزات الشيخة حسينة لأنها شنت حملة على الإسلاميين ،فالهند الآن وعل ما  يبدو أنها وضعت رهانها على الحزبين ،وإذا تريد الهند أن تشاهد ديمقراطية أكثر فعالية في بابها المجاور فإن عليها التحدث بصوت عال لصالحه
رئيسة الوزراء تضع البلاد في مسار خطير
المشي في شوارع داكا المزدحمة يجلب على حد سواء البهجة والاحباط ،العربات الثلاثية العجلات المزخرفة والمبهرجة،الحافلات المضروبة والمعطوبة،وفي بعض الاحيان قطع الماعز،والسيارات الفاخرة ،جميعهم يشقون طريقهم وبأي طريقة إلى الأمام ،السائقون المهرة في التزمير فنانون في الحلول والابتسامات ،اذ لا يمكن للسياسيين المررة فقط ان يثبتوا ببراعة.
قبل 18 شهرا من إجراء الانتخابات البرلمانية بدأت بنجلاديش تعاني من احتجاجات الشوارع ،حيث تم إرسال 33 شخصية سياسية معارضة إلى السجن ،وحالات القتل والاخفاء والذي يلقى عليها باللوم على التنافس القديم للسلطة ،وقد بدأت مواجهة حادة بالفعل من الآن حول الانتخابات البرلمانية المقبلة –من سيشرف عليها –وهل ستكون نزيهة وحرة –لدرجة أن البعض من المراقبين يشككون في عقدها من عدمه، في هذه الأثناء وقد استشاط البنجلاديشيون غضبا من الارتفاع المتزايد في اسعار المواد التموينية الأساسية ،وإرتفاع اسعار الوقود ،والإنقطاع المتكرر والمزمن للكهرباء ،وعدم استيفاء الحكومة بوعودها ببناء الطرق الجديدة .
تقول السيدة خالدة ضياء زعيمة الحزب الوطني :إن كافة الأمراض والعلل تستلقي في باب الحكومة ،فهي تقوم بأعمال شريرة وتلقي باللائمة على خصومها ،الشيخة حسينة ،رئيسة الوزراء ،زعيم سياسي شاب اختطف قبل شهر ،ومن الأرجح أنه قتل ،وقبلها سابقا قتل اثنان منهم ،وأغرق السجن بـ33 سياسيا معارضا على خلفية دعوى قضائية ملفقة كاذبة،وفي كلها تقول : إنه تم القبض على أكثرمن 3000 منتسب للحزب الوطني البنجلاديشي لخلق حالة من الرعب واستحداث شعور بالخوف .
وثمة مناطق اخرى مظلمة دكنة ودامسة ،ففي الاشهر الاخيرة عانت بنجلاديش من العديد من سلسلة جرائم القتل الغامضة،دبلوماسي سعودي قتل بالرصاص ،ناشط وزعيم نقابي عمالي تعرض للإختطاف والتعذيب ثم قتل ،صحفيين ذبحوا بعد أن أجرو تحقيق في قضية فساد ،هذا المراسل تم توقيفه من قبل رجال المخابرات العامة في العاصمة داكا على متن دراجة نارية ،شائعات حول انقلاب غريب استخدمت من قبل الحكومة في بسط سيطرة اوثق على المؤسسة العسكرية ،واحدة من اهم الشخصيات المعروفة والمرموقة في الدولة يتعرض لمضايقات لبعض الوقت ،والذي يرى فيه الشيخة حسينة التي تعاني بشكل متزايد من مرض جنون العظمة تهديدا سياسيا لها ،في هذا الشهر اجتمعت وزيرة الخارجية الامريكية السيدة هيلاري كلينتون مع الحائز على جائزة نوبل واكدت دعمهاالكامل له ،حيث لم تشفع له شفاعة وزيرة الخارجية ،وزراء الحكومة وجهوا سهامهم إليه ،والحكومة شكلت لجنة حكومية لإعادة النظر في ملكية البنك  ،\"نحن قلقون جدا من تشكيل اللجنة ،والتي من أحد اختصاصاتها النظر في الملكية \"هذا ما قاله الدكتور محمد يونس ،وفي الواقع فإن الحكومة تسعى إلى ايجاد حل او سبيل او طريق للإستيلاء على بنك جرامين الذي يملكه 97% من الفقراء معظمهم من النساء ،ويعكف المسؤولون الحكوميون على تصفية حساباتهم مع الدكتور يونس والذي يشرف على امبراطورية خيرية صعب المراس والتي تضم شركات الاتصالات فضلا عن البنك ،وفي حفل عشاء فاخر ادعى مجموعة من جواسيس الحكومة بوجود ملف عريض وسميك من الإدعاءات الجاهزة ضد مبتلع المال .
قائمة الاتهامات طويلة ضد الحكومة ،فالفساد مستفحل لدرجة يكفي للجهات المانحة إلى أن تندهش من هولها ،وقد الغى البنك الدولي تمويل بناء جسر فوق نهر بدما ،وارسلت اليابان –أحد أكبر الدول المانحة للمساعدات –نائب رئيس وزرائها إلى داكا للمطالبة بضرورة الشفافية في جميع المشاريع .
في قضية الكسب الغير المشروع مؤخرا وزير السكك الحديدية والذي استقال من منصبه مؤخرا بعدما عثرت الشرطة على أكياس مملوءة بالنقود في سيارة مساعد له تمت تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه بالفساد بعد إجراء تحقيق داخلي بالفساد فجأة ،واعيد إلى مجلس الوزراء ،في هذه الاثناء تتزايد الشكوك حول العدالة الديمقراطية ،وقد كرر سفير الولايات المتحدة الامريكية في داكا هذا الاسبوع التحذيرات التي اطلقتها وزيرة الخارجية الامريكية من أن الانتخابات البرلمانية المقبلة لا بد أن \"تشاركية\"وأن تكون حرة ونزيهة حتى يستطيع جميع الاحزاب السياسية المشاركة فيها .
الكثيرون يعبرون بأنها تحول جذري في موقف الهند ،فالحليف المقرب والطويل لحزب الشيخة حسينة عوامي ليغ والذين هللوا وهتفوا لحملتها على المتشددين الاسلاميين وعلى المتمردين في شمال شرقي الهند ،وعلى انفتاحها التجاري المتزايد ،حزب المؤتمر الحاكم في الهند تخاطر وبتروي وتحفظ وبطريقة ملموسة على رهانها ،وزير المالية الهندي براناب موخرجي اجتمع مع السيدة خالدة ضياء مؤخرا ودعاها  لزيارة دلهي ،السيدة خالدة ضياء من جانبها وبضحكها الخافت دعت دولة وزير الخارجية الهندية إلى أن تكون صديقة لجارها في إشارة محتملة للتغيير في نظرة الحزب الذي يسعى غالبا إلى الشعبية بإنتقاد الهند ،وكما يبدو فإن الشيخة حسينة بدت أكثر إصرارا من اي وقت مضى فقد  يبدأ الناس في الابتعاد عنها ،ولا يمكن أن يوضع كل الاعتلالات والامراض امام باب رئيسة الوزراء ،على الرغم من أنها عبثت بالدستور ،والغت الترتيبات التي كانت قد اصرت في السابق عندما كانت في المعارضة بإضافة نظام الحكومة الانتقالية لإدارة البلادلمدة  3 اشهر قبل موعد الانتخابات ،وهي الآن تريد الابقاء على جميع خياراتها المفتوحة ،ربما من أجل ان تكون قادرة على التركيز وتحريف ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة،في الوقت نفسه الذي يهدد فيه الحزب الوطني بمسيرات احتجاجية غاضبة وعنيفة في الشوارع ،واضرابات جماعية عن الطعام ،في شهر يونيو المقبل ،والنتيجة المحزنة هي أن السياسة تزداد تعقيدا ومواجهة وقطبيا
الشيخة حسينه إلى الآن وعلى حسب ألد معارضيها لم ترتق إلى أن تكون كالشبح المخيف ،وفي الوقت القريب بدت عليها وكأنها تريد أن تشن حملة على المجموعات المدنية ،على سبيل المثال ،التشريع الجديد الذي ينوي الحكومة تشريعه هو تضييق الخناق على المنظمات الغير حكومية ووضعها تحت السيطرة السياسية بشكل اكبر ،لكن من الصعب أن ترى كيف أن جرائم القتل والاعتداءات على الصحفيين والناشطين تساعد حكومتها سوى البعث برسالة الترويع والتخويف والترهيب
المعارضة ايضا تأثرت سمعتها كثيرا ،فهي ملطخة بالفساد والبلطجية ولا تهتم كثيرا بإخفائه ،ويقول سياسي مخضرم من الحزب الوطني : إن على الحزب أن يقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة ،20 يوما من الاحتجاجات المتواصلة في الشوارع ،يعقبها شن حملة عنيفة على منافسنا السياسي اللدود ،فكم هو عار وخزي لنا نحن أن يلتفت الساسة في البلد إلى المشاحنات والخلافات وإلى مواضيع يجب الا يعطى هذا القدر من الاهتمام الذي كان يجب أن ينصب  على مواضيع تتعلق بالنمو الاقتصادي والمساهمة في تقليل نسبة الفقر في الدولة ،وفي مواجهة النقص في إمدادت الكهرباء ،والطرق المسدودة والنزاعات على الاراضي أبلى الاقتصاد البنجلاديشي بلاء حسنا ،وتطور تطورا ملحوظا ،حيث أن صناعة الملابس الجاهزة تدر على ما يزيد اكثر من 40 مليار دولار سنويا من الصادرات وفقا لماكينزي – وهي شركة استشارية
مؤشرات الرفاهية تتحسن بشكل ملحوظ ،وإذا استمر النمو الاقتصادي السنوي لأكثر من 6%فإنه بإمكان الدولة الوصول إلى مصاف الدول المتوسطة الدخل في غضون عقد من الزمان ،ولكن هذا يحتاج إلى تفكير احادي الجانب من قبل الحكومة في التعامل مع الاختناقات الاقتصادية في البلاد والاحتياجات الاجتماعية .